محمد متولي الشعراوي
3202
تفسير الشعراوى
« وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ » أي حبط عملهم وقولهم : « إِنَّا مَعَكُمْ » . * والحبط هو - كما قلنا - الانتفاخ الذي يصيب البهيمة التي تأكل طعاما غير مناسب لها ، فيظن الناس أنها قد سمنت ولكنهم يلتفتون فيجدون أنها مصابة بانتفاخ قاتل . « حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ » والخسارة في معناها الواضح أن يقل رأس المال . لقد فعل المنافقون ذلك ليستروا أنفسهم وراء المسلمين ولم يسلم لهم هذا الأمر وانكشفوا . ويقول الحق بعد ذلك : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 54 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 54 ) والخطاب هنا للمؤمنين ، وكل نداء مثل هذا قد يجئ بعده حكم من الأحكام أو بشارة من البشارات أو وعيد للمخالف . والذي يأتي فيه شبه إشكال وليس بإشكال ، هو أن يأتي هذا القول ويكون ما بعده أمر بالإيمان كقوله الحق : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا » فسبحانه يناديهم كمؤمنين ويطلب منهم الإيمان ، ومثال ذلك قول القائل : « يا قائم قم » برغم أن المفروض أن يكون القول : « يا قائم اجلس » أو « يا قائم تعال » ، أو « يا قائم انصرف إلى فلان » ، فكيف إذن يقول الحق : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا » . هنا نقول : ما الإيمان ؟ الإيمان هو استقرار العقيدة في القلب فلا تطفو للذهن لتناقش من جديد . ونسمى ذلك عقيدة ، أي أمرا معقودا في القلب . إذن فالحق سبحانه وتعالى حينما يخاطب مؤمنا ويطالبه أن يؤمن ، فمعنى ذلك أن